قبل ان تقرأ ما سأكتب

ان كنت غير مطلع على الاخبار

فسوف اطلب منك ان تأخذ لمحة بسيطة على عناوين اليوم في تويتر او التلفاز او حتى الجرائد

لا يهم ما اليوم او ما التاريخ الذي قرأت فيه ما سأكتب او ما اليوم الذي قمت بالكتابه فيه .

حسنا بعد جولتك هذه ماذا رأيت؟

ألم تزعجك هذه الرحله البسيطة في عالم الاخبار؟

حروب ودماء وارهاب ومجاعات وجرائم وعنصرية وظلم في كل مكان

آه ليتنا نعيش في عالم فاضل خالي من الشرور ,اليس كذلك؟

هل هذا ما تتمنى؟

ماذا لو كان هناك حقا مكان كما تتمنى ؟ خالي من الحروب والدماء والعنصرية والظلم ؟

عالم فوق المثالي عالم بلا اخطار او كوارث طبيعية بلا امراض بلا تميز عنصري؟

جميل اليس كذلك؟

اذا دعني اخذك معي في رحلة داخل فلم  “The giver” أو “المانح”

(فيلم المانح “The Giver” هو فيلم خيال علمي اجتماعي أمريكي من إخراج فيليب نويس وكتابة مايكل ميتنيك وروبرت ب. وادي، مستوحى عن الرواية التي تحمل نفس الاسم من تأليف لويس لوري. من بطولة: جيف بريدجز، وميريل ستريب، وبرينتون ثويتس، والكسندر سكارسجارد،  وأوديا راش،  وكاميرون موناجان،  وكيتي هولمز،)

{اذا لم تشاهد الفلم لا تكمل القراءة}

بعد ان حلت الكارثة بالعالم قرر اشخاص يلقبون ب(الكبار) تأسيس مجتمع جديد برئاسة (رئيسة الكبار) او هكذا يلقبونها

كل شئ هناك يتحكم الكبار

فقد محوا جميع الذكريات والاحاسيس  فلا حب ولا غيرة ولا تفضيل ولا زواج

فوضعوا مجموعة قوانين لتنظيم افعالهم (استعمال لغة دقيقة , ارتدي الملابس المخصصة لك ,خذ دوائك الصباحي ,التزم بحظر التجول ولاتكذب ابدا)

كانوا يراقبونهم بدقه حتى لا يحدث منهم اي خلل ربما يعيدهم الى السابق وتتكرر الكارثه

كانوا يراقبون كل شيء طوال الوقت , كل شيء!

هناك في مجتمعهم المثالي انشأوا جيل اشبه بالآليين

فالكبار هم من يختاروا اين يذهب الطفل بعد ولادته

واين يعمل بعد تخرجه

بلا رأي منه ولا تخيير

فأصبح العالم خالي من الاختلافات التي تسبب العنصرية والحروب

فلا اديان ولا اعراق ولا ألوان!!

اصبح كل شيء بالابيض والاسود

عالم صحي متناغم روتيني لا شئ فيه سوا الابيض والاسود

علماء الجينات هم من يقوم بخلق الاجنة واختيار الام الحاضنه للجنين الى ان تضعه وبعد وضعه وايداعه لفترة داخل المستشفى  يتم توزيع الاطفال على العائلات وفقا لمعايير مجتمعهم فليس لك سوا اسمك الاول

فجميع العائلات ليس لديهم اي جينات او صلة حقيقيه تربطهم!

ويتم ذلك كله في حفل سنوي كبير تترأسه “رئيسة الكبار” وهي من تقوم بكل ذلك

كما يتم في نفس الحفل اختيار الاعمال التي سيقوم بها الخريجون بناءا على مراقبتهم منذ طفولتهم واختيار ما يناسبهم بناء على حاجة المجتمع

ويتم ايضا تسريح كبار السن الى ما يسمونه بالمكان الآخر . فما هو المكان الآخر؟

في هذا الحفل تم توزيع جميع الوظائف الي كلف بها الخريجون عدا جوناس

فإن جوناس له عمل خاص لا يقوم به سوا شخص واحد كل عدة سنين

وهو حامل الذكريات او متلقي الذكريات

فالكبار لم يقبلوا بالتخلص من جميع تلك الذكريات لانهم يحتاجونها في قراراتهم فهم ايضا بلا ذكريات! فيحتاجون الى حكيم يرجعون اليه لكي لا يخطئوا بخطأ يرجعهم الى ماكانوا عليه, بشرا بلا مثاليه.

يبدأ جوناس في الذهاب الى المانح (حامل الذكريات السابق) ليتلقى التدريب على حمل الذكريات

ذكريات ما قبل المثاليه ما قبل انعدام الالوان

the-giver-movie

يعفى جوناس من بعض القواعد الاساسيه لديهم

فلديه الحق في الكذب ويتاح له سؤال ما يريد ويتخلص من جميع حقنه ما عدا الحقن اليوميه ويمنع عليه مناقشة ما يراه ويتدرب عليه مع غيره

يبدأ المعطي بنقل الذكريات السعيده الى جوناس كالموسيقى وتنوعات الطقس وايضا الرقص والتلامس

فتبدأ الالوان تظهر له بالتدريج الاحمر ثم الاخضر. الى ان يرى جميع الالوان

فيتسائل جوناس لما تخلى الناس عن هذه الحياة السعيدة المبهجه الى الحياة الرماديه اللتي يعيشونها؟

فيخبره المانح ان لكل شي تبعاته

لذلك لا يوجد عندهم تنوع في الطقس ولا الوان

وان تلك الادوية اللتي يتناولها كل صباح ماهي إلا اشياء تمنع الاحاسيس العميقة الحقيقية من الدخول إليهم

واما الاشياء الاخرى اللتي يشعرون بها ما هي الا مشاعر عابره لا تؤثر فيهم لذا لا يشعرون بالحب!

ويخبره ان حامل الذكريات لو استطاع عبور “حدود الذكريات ” وهو الحاجز الذي بنوه الكبار

فسترجع الذكريات الى الجميع.

بعد ما شعر به جوناس يقرر عدم اخذه للحقنه الصباحيه ليجرب مشاعر جديدة اخرى

ويقرر والده الاعتناء باحد الاطفال الذين لم يقرر تسريحهم الى المكان الآخر بعد بسبب عدم استقرار صحته كما يغلب علي الضن

ويدعى هذا الطفل “جابريال  Gabriel” يرى جوناس علامه على يد الطفل تشبه العلامه التي على يده وعلى يد المانح ايضا فيعلم ان هذا الطفل سيصبح حامل الذكريات الجديد عندما يكبر

يبدأ جوناس بحب هذا الطفل بعد ان اوقف جرعاته من الحقن ويعطي الطفل بعض من الذكريات السعيدة اللتي يحملها

كما يبدأ جوناس بحب صديقته فيونا ويحاول ان يريها العالم من نظره وان يجعلها تشعر

فيطلب منها ايقاف جرعتها الصباحيه ليوم واحد فقط

فتشعر بالاختلاف وتبدأ في حب جوناس

عند ذهاب جوناس للمانح يتلقى منه ذكرى سيئة من غير قصد عن احد الحروب

فيجن جنون جوناس ويتخلى عن مهمته

وعندها علم أن جابريال سيتم تسريحه الى المكان الآخر لكونه غير مناسب صحيا.

والتسريح او المكان الآخر هي الكلمة الألطف لدى الكبار لمعنى القتل فلاجل مثاليتهم وتشابههم يعتمدون على قتل كل من يولد باختلاف عنهم . هذا ثمن المثالية

جوناس لم يتقبل خلو الانسان من المشاعر، ولا التخلي عن المستقبل البعيد، فهو اراد الحفاظ على الذكريات وعلى التاريخ فيقرر اخذ جابريال والهرب معه لتخطي حدود الذكريات فيساعده المانح وفيونا وصديقه آشر

فيقوم هو بالتقوي بالذكريات السعيدة التي لديه ويمنح جابريال بعضا منها الى حين عبورهم حدود الذكريات

في المقابل تعاقب رئيسة الكبار فيونا جزاء لمساعتها لجوناس بتسريحها وقتلها

فيقوم جوناس وجابريال بعبور حدود الذكريات قبل ان تقوم بقتل فيونا فتعود جميع الذكريات والالوان الى البشر

ويقول جوناس في النهايه انه سيعود اليهم وانه يتمنى لو كان معهم عندما عادت اليهم الذكريات .

 اختم رحلتنا بالاقتباس “ليس هناك نهاية حقيقه. النهايه هي حيث تتوقف انت في القصة”

والآن هل هذا ما تتمنى؟

لو ان الأمر عائد اليك هل تفضل هذه الحياة المثاليه عديمة الالوان والمشاعر والاختلافات؟

ام تفضل حياتنا بآلامها وامالها ؟


{بالرغم من وجود بعض النواقص في القصه الا ان التدرج اللوني المبهر اعجبني فانتقالاته من الابيض والاسود الى عالم مليء بالالوان جميله ودقيقه

كما ان المشاهد المختاره للدلاله على الذكريات كانت رائعه فهناك مشاهد لثورات ومساجد وصلوات وحيوانات وبشر وسعادة وحزن ومشاهد الولادة والموت ايضا}